العيني
86
عمدة القاري
الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين ، كلاهما عن عبد الرحمن بن القاسم ستتهم عن مالك به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وأخرج الترمذي أيضاً هذا الحديث من مسند أم حرام من رواية عبد الله بن عبد الرحمن أبي طوالة عن أنس عن أم حرم ، وقد اختلف فيه على أنس فقيل : عنه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم وقيل : عن أنس عن أم حرام ، واختلف فيه أيضاً على أبي طوالة ، فقال زائدة بن قدامة : عن أبي طوالة عن أنس عن أم حرام عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال إسماعيل بن جعفر : عن أبي طوالة عن أنس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ورواه أبو داود من رواية عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء قالت : نام رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ثم ذكر معناه ، والحاصل أن الأئمة الستة ، ما خلا الترمذي ، أخرجوا هذا الحديث عن أم حرام من رواية محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام ، وهي خالة أنس ، قالت : أتانا النبي ، صلى الله عليه وسلم يوماً . . . الحديث . ذكر معناه : قوله : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام ) ، حرام ضد حلال بنت ملحان ، بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة وفي آخره نون : ابن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، زوج عبادة بن الصامت وأخت أم سليم ، وخالة أنس بن مالك ، وقال أبو عمر : ولا أقف لها على اسم صحيح ، وأظنها أرضعت النبي ، صلى الله عليه وسلم وأم سليم أرضعته أيضاً ، إذ لا يشك مسلم أنها كانت منه بمحرم ، وقد أنبأنا غير واحد من شيوخنا عن أبي محمد بن فطيس عن يحيى بن إبراهيم بن مزبن قال : إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته ، لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار ، وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لنا وهب : أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، قال أبو عمر : فأي ذلك كان فأم حرم محرم منه . وقال ابن بطال : قال غيره : إنما كانت خالة لأبيه أو لجده ، وذكر ابن العربي عن بعض العلماء أن هذا مخصوص بسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أو يحمل دخوله عليها : أنه كان قبل الحجاب ، إلاَّ أن قوله : تفلي رأسه ، يضعف هذا . وزعم ابن الجوزي أنه سمع بعض الحفاظ يقول : كانت أم سليم أخت آمنة من الرضاعة وقال الحافظ الدمياطي : ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها ، فلعل ذاك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع ، والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم ، سيما إذا كنَّ مسنَّات ، مع ما ثبت له عليه صلى الله عليه وسلم من العصمة ، ولعل هذا كان قبل الحجاب ، لأنه كان في سنة خمس ، وقتل أخيها حرام الذي كان رحمها لأجله كان سنة أربع . وقال أبو عمر : حرام ابن ملحان قتل يوم بئر معونة ، قتله عامر بن الطفيل . قوله : ( تحت عبادة بن الصامت ) أي : كانت امرأته ، والصامت ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي ، يكنى : أبا الوليد ، قال الأوزاعي : أول من ولي قضاء فلسطين عبادة بن الصامت ، مات عبادة سنة أربع وثلاثين بالرملة ، وقيل : ببيت المقدس ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . قوله : ( تفلي رأسه ) ، بفتح التاء وإسكان الفاء وكسر اللام ، يعني : تفتش القمل من رأسه وتقتله ، من : فلى يفلي من باب ضرب يضرب ، فلياً مصدرة ، والفلي أخذ القمل من الرأس . قوله : ( وهو يضحك ) ، جملة وقعت حالاً ، وكذا قوله : ( غزاة ) ، وهو جمع غازي ، كقضاة جمع قاضي . قوله : ( ثبج هذا البحر ) ، بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدها جيم ، قال الخطابي : ثبج البحر : متنه ومعظمه ، وثبج كل شيء وسطه ، وقيل : ثبج البحر ظهره ، يوضحه بعض ما جاء في الروايات : يركبون ظهر هذا البحر ، وقيل : ثبج البحر : هوله ، والثبج ما بين الكتفين . قوله : ( ملوكاً ) ، نصب بنزع الخافض أي : مثل ملوك على الأسرة ، وهو جمع سرير ، قال أبو عمر : أراد أنه رأى الغزاة في البحر على الأسرة في الجنة ، ورؤيا الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، وحي يشهد له قوله تعالى : * ( على الأرائك متكئون ) * ( ي 1764 ; س : 65 ) . وبه جزم ابن بطال حيث قال : إنما رآهم ملوكاً على الأسرة في الجنة في رؤياه ، وقال القرطبي : يحتمل أن يكون خبراً عن حالهم في غزوهم أيضاً . قوله : * ( شك إسحاق ) * ، وهو إسحاق بن عبد الله الراوي عن أنس . قوله : ( ثم وضع رأسه ثم استيقظ ) ، قيل : رؤياه الثانية كانت في شهداء البر ، فوصف حال البر والبحر بأنهم ملوك على الأسرة ، حكاه ابن التين وغيره ، وقيل : يحتمل أن يكون حالتهم في الدنيا كالملوك على الأسرة ، ولا يبالون بأحد . قوله : ( أنت من الأولين ) ، خطاب لأم حرام ، وأراد بالأولين : هم الذين عرضوا أولاً ، وهم الذين يركبون ثبج البحر . قوله : ( في زمن معاوية بن أبي سفيان ) ، وكانت غزت مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية زمن عثمان بن عفان